نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٠١

وقوله تعالى عقب تلك المقارنة المنصفة: (وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)، (وعد): وعد بالحسنى، أي الكرامة عند الله للفريقين، تفضلا وتلطفا من الله لدفع أي توهّم للخيبة واليأس من فضل الله والله خبير بكل الأحوال من الدوافع والنّوايا ومن ملابسات الجهاد وأحوال المجاهدين، وكل ذلك هو مناط التقييم عند الله وهو لا يضيع أجر المحسنين.

(مَن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفُهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ): لمزيد من بيان معنى الحسنى الموعودة بها من الله لأصناف المنفقين تأتي هذه الجملة الاستفهامية في زيادة التّحريض على الإنفاق، تأتي بأسلوب الاستعارة التّمثيلية بتشبيه المنفق بمن يقرض الله قرضا حسنا والله هو المستلف الوفيّ الغنيّ يعد بالأجر الكريم، إنه لنداء موح مؤثر يتلقاه المؤمن بخجل وهو الفقير إلى ربّه، فلا يتقاعس عن الاستجابة، طيّب النفس منبسط الأسارير؛ لأن السّداد لذلك القرض هو الأجر الكريم المضاعف إلى ما يشاء الله، إنّه جنة الخلد، كما صور ذلك شاعر الثّورة أبلغ تصوير عندما قال:

من يشتري الخلد إن الله بائعه … فاستبشروا وأسرعوا فالبيع محدود

والرّبح -يا ناس- مضمون ومدّخر … في مصرف الله، لا في البنك مرصود

٥٬٨٠٥ / ٦٬٢٠١