نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٠٣(يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ): (يَوْمَ): منصوب على الظرفيّة، أو هو بدل من اليوم الذي قبله. (انظُرُونَا): أي انتظرونا، أي تربّصوا في سيركم. (نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ): وحقيقة الاقتباس أخذ القبس أي الجذوة من الجمر، بمعنى انتفاع أحد بضوء الآخر. (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا): (قِيلَ ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ): القائل هم المؤمنون أو الملائكة تهكما واستهزاء. (ارْجِعُوا وَرَآءَكُمْ): أي إلى الدنيا واطلبوا نورا آخر من هناك. (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُم بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ): (ضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابُ): أي أقيم حاجز بين المؤمنين والمنافقين، "الباء" زائدة و"سور" في موضع نائب الفاعل، (لَّهُ بَابُ): يدخله المؤمنون، (بَاطِنُهُ): أي ما كان منه في جانب المؤمنين فيه الرّحمة لأنه من الجنة، و (ظَاهِرُهُ): ما كان من جهة المنافقين فيه العذاب لأنه يلي جهة النّار. (يُنَادُونَهُمُ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى): ينادي المنافقون المؤمنين قائلين: ألسنا كنا على دينكم نطيع الله مثلكم؟، استفهام تقريري، والمعيّة: (مَعَكُمْ) بمعنى المشاركة في أعمال الإسلام. (وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمُ أَنفُسكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الاَمَانِيُّ حَتَّى جَآءَ اَمْرُ اللهِ وَغَرَّكُم بِاللهِ الْغَرُورُ): ذكر الله أربعة أشياء هي سبب خسرانهم هي كلها أصول النّفاق: (فَتَنتُمُ أَنفُسَكُمْ): بالنّفاق فاضطربتم. (وَتَرَبَّصْتُمْ): أي انتظرتم بالمؤمنين أن تدور عليهم الدّوائر. (وَارْتَبْتُمْ): شككتم في صدق الرّسالة وأمر البعث.