نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤١٢

قد يوجد في المؤمنين من لا مال له ليتصدق به، وحتى لا تنكسر خواطرهم بذلك أشاد الله بفضل الإيمان الصّادق مطلقا إذ ينضوي تحت لوائه كل من خلص إيمانه بالله ورسله فهم كلهم في منزلة الصّدّيقين، وقد جاء في الحديث أن قوما من أصحاب رسول الله قالوا: «يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالأجور، يصلّون كما نصليّ، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم ولا أموال لنا؟، فقال: أو ليس قد جعل الله ما تصّدقون به، إن لكم في كل تسبيحة صدقة، وفي كل تحميدة صدّقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة».(1)

والصّدّيق، بتشديد الدّال، مبالغة في المصدّق، والإشارة للتّنويه بشأنهم وصفة: "الشّهداء" على احتمال معنييها من الشّهادة أو الاستشهاد في سبيل الله. هذه الصّفة مع سابقتها تندرج في أصناف المؤمنين الأوفياء الذين خصّهم الله بالذّكر في قوله: (وَمَنْ يُّطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيئِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا) (النّساء:69).

(لَهُمُ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ): وعلى الاحتمالين في عود الضّمير -كما تقدم- فإن تلك الإضافة تدلّ على أنه أجر ونور خاصّ بهم وقد ثبت في الحديث نوعية ذلك النّور ما الله أعلم به.

وقد قابل هؤلاء بأضدادهم من الذين كفروا وكذبوا بآيات الله بأنهم وحدهم أصحاب الجحيم ملازمين له.

(1) 1 - الحديث: رواه.

٥٬٨١٦ / ٦٬٢٠١