نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13

الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٥

بعد إثبات الخسران لحزب الشّيطان وأوليائه جاء هذا التّعليل ببيان بعض مظاهر تلك الخسارة في الدّنيا قبل الآخرة، وهي تتمثل في ما يحصل لأعداء الله، مشركين أو منافقين، من الذّلة والهوان، وجاء التّعبير بصيغة التّفضيل لأن حجم الذّلة في أحد المتخاصمين يكون على مقدار عزة الآخر، ويرى بعض المفسّرين أن الآية السّابقة في مفتتح السّورة بقوله تعالى: (إِنَّ الذِينَ يُحَآدُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا)، يرون أنها تعني المشركين المعلنين للمحادة، أما هذه فهي تعني المنافقين، ويرون في سبب النّزول عن مقاتل قال: لما فتح الله مكة للمؤمنين والطّائف وخيبر وما حولها قالوا: نرجو أن يظهرنا الله على فارس والرّوم، فقال عبد الله بن أبي: أتظنون الرّوم وفارس كبعض القرى التي غلبتم عليها؟، والله إنهم لأكثر عددا وأشدّ بطشا من أن تظنوا فيهم ذلك. فأنزل الله الآية: (كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)، أي إن الله تعالى قضى وحكم في علمه الأزلي بالنّصر والغلبة لدينه ورسله، وهو وعد صادق لم يتخلف في حقبة من الزّمان ولا مع أي رسول، فعلى الرّغم من انتفاش الباطل -أحيانا- ومن تحديات الكفر والإلحاد في بعض بقاع الأرض فإن الإيمان بالله ورسله قد دك معاقل الكفر وانتشرت العقيدة الصّحيحة في أغلب بقاع الأرض. وإن كانت تعروها هزات في بعض الأحيان فإن المستقبل لهذا الدّين مهما طال الصّراع، والله تعالى يركز ذلك الحكم الأزليّ بنصر أوليائه وأنه القويّ العزيز، ومن ذلك قوله:

أ) - (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصّافات:171 - 173).

ب) - (وَمَنْ يَّتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ) (المائدة:56).

٥٬٨٥٩ / ٦٬٢٠١