نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٣

(وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا): العفو أصل لعدم المؤاخذة، والمغفرة: أصل لرفع المشقة، والرّحمة أصل لعدم العقوبة الدّنيوية والأخروية.

ج) -أوجه القراءة:

(وَكُتُبِهِ): قرأ الجمهور بصيغة الجمع لكتاب وقرأه حمزة والكسائي: "وَكِتَابِهِ" بصيغة المفرد على أن المراد به القرآن أو على إرادة جنس الكتاب. فيكون مساويا لقوله تعالى: "وَكُتُبِهِ". (اِلاَّ وُسْعَهاَ}: يقرأ بضم الواو وهو في كلام العرب مثلّث الواو. (لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْ رُّسُلِهِ): قرأ يعقوب وأبو عمرو "لاَ يُفَرِّقُ" بالياء وقرأ الباقون بالنّون.

د) - البيان والتّفسير:

لقد كان ختام هذه السّورة مناسبا لمفتتحها ببيان منزلة القرآن وكونه هدى للمتقين وحقًّا لا ريب فيه، وأنّ أولى صفات هؤلاء المتّقين هي الإيمان بالغيب والإيمان بما أنزل على الرّسول وعلى من سبقه من الرّسل.

وبعد تلك الجولة الطّويلة في ذكر أخبار أهل الكتاب ومحاجّتهم، ثمّ تشريع الأحكام التي تنظم شؤون الفرد والمجتمع والدّولة، وكان المسلمون يسمعون كلام الله فيستجيبون، ويأمرهم الرّسول فيطيعون، بعد ذلك أراد الله أن يشهد لهم بالسمع والطّاعة والانقياد، وأنّهم بذلوا جهدهم في تنفيذ تلك الأحكام، ولقّن لهم من الأدعية ما يستنزلون به رحمة الله ومغفرته ونصره فقال تعالى: (ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُومِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْ رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ).

٥٨٦ / ٦٬٢٠١