نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٣(لَوْلا): تفيد الشّرط، وهو حرف امتناع لوجود، والجلاء هو خروج جماعة من النّاس من بلدهم إلى بلد آخر، وفعل: (كَتَبَ) بمعنى قضى الله وحكم عليهم، والضّمير ليهود بني النّضير حكم الله عليهم في علمه الأزليّ أن يخرجوا من ديارهم عقابا من الله على ما ارتكبوه من خيانة وغدر برسوله، والمراد أنهم لو لم يجلو عن ديارهم لعذبهم الله بعذاب دنيويّ آخر بالقتل والسّبي، كما فعل بغيرهم من الكفار والمشركين، وذلك غير ما ينتظرهم من عذاب الآخرة.
ثم يذكر الله سبب ذلك فيقول: (ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّوا اللهَ وَرَسُولَهُ)، أي وقفوا بعضيانهم في شقّ غير شقّ الله ورسوله، وخلاصة ذلك أنّ رسول الله ذهب إليهم مع ثلة من أصحابه يسألهم المشاركة في دية قتيلين قتلهما أحد المسلمين خطأ وهما من بني عامر حلفائهم فوعدوا خيرا في الظّاهر وأضمروا الغدر والاغتيال لرسول الله بإلقاء صخرة عليه وهو جالس تحت جدار إحدى بيوتهم فأطلع الله رسوله بالوحي على مؤامرتهم فقام ورجع إلى المدينة ثم أمر بالتهيؤ لحربهم وذلك سنة أربع للهجرة، وكان الرّسول قد أمر بقطع بعض نخلهم إمعانا في التّرهيب فعابوا عليه ذلك ولكن الله أعذرهم في ذلك فقال: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ اَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ).
واللّينة: الكريمة الجيّدة من النّخيل، كان قطع ذلك النّخل وترك البعض الآخر بأمر الله إمعانا في إذلال اليهود وإغاظتهم. وإذ كان ذلك التّخريب منهيا عنه في الإسلام فقد نزل الوحي يربط الحادثة بإذن الله إذ كانت الموقعة توجّه بأمره، فاحتاج ذلك إلى هذا البيان الذي يطمئن القلوب ويزيل اللّبس، وعلل الله ذلك بإخزاء الفاسقين وإذلالهم، والله أعلم.
بيان معنى الفيء، وحكمه الشّرعي.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: