نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 13
الجزء ١٨ · صفحة ٤٧٥فيا ليت شعري كيف انعكست الأوضاع اليوم في مشاكل المسلمين مع أعدائهم، كيف يواجهوننا بكلمة موحدة وقرارات متفق عليها على المستوى العالمي لتحطيمنا وتشتيت شملنا، ونحن ما نزال نؤجّج الإحن الماضية، ونقضي في شؤوننا بعقلية الطّائفية البغيضة، فاللّهم لطفا بعبادك وأنت عليم بذات الصّدور.
(ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ): فإن إهمال النظر في عواقب الأمور والجهل بسنن الاجتماع يجعل صاحبه كمن لا عقل له، ولم يكن حادث بني النّضير وأشياعهم من المنافقين لم يكن الوحيد في تشخيص ذلك الواقع فقد جرت أحداث مثلها من قبل أشار الله إليها بقوله: (كَمَثَلِ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ).
إنه حادث بني قينقاع من اليهود أيضا، وقيل: هم كفار قريش في غزوة بدر، غير إن المثلية الشاملة في الأحوال المذكورة السّابقة هي أوفى في بني قينقاع منها في كفار قريش ببدر، إذ كانت أقرب من حادثة بني النضير في الزّمن وأشبه في الحصار والجلاء وخداع المنافقين لهم، ولكنهم لم يعتبروا.