نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٥٩وشتّان بين الوسيلة الإنسانية الضّعيفة، وبين الظّواهر الكونية التي هي من صُنع الله وقدرته، ولذا فإنّ صاحب المثل الأوّل لا تكاد ناره تضيء حيّزاً ضيّقاً فيما حوله حتّى تنطفئ (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ)، فهي ظلمات متعدّدة بشرور أنفسهم، وبإغراء شياطينهم، فحالتهم شبيهة بصنف الكفّار المختوم على قلوبهم وأسماعهم ابتداءً، فهم صمّ بكم عمي، وهم لا يرجعون أمام القوارع، وحتّى ظواهر النّفاق التي تستّروا بها هي من الضّعف والضّآلة بمثابة ذلك النّور الباهت الذي لا يهدي من حيرة ولا ينير سبيلاً.
٥٩ / ٦٬٢٠١