نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُومِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ): إن الله هو القويّ العزيز. (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا اِلَيْهِ) (فاطر:10). ومن عزته يستمد الرّسول والمؤمنون عزتهم، وحسبهم تكريما من الله يقفوا مع الله في صف واحد يحللهم تاج العزة والكرامة وقد أعزهم الله بنصره وألقى الرّعب في قلوب أعدائهم، ولا يزال المؤمن يشعر بتلك الهمزة في قلبه على قدر تغلغل الإيمان فيه لأنه هو مصدر تلك الطّاقة الرّوحية التي تسري في النفس المؤمنة ولها من مولاها المدد والعون، فأنّى للمنافق أن يعلم تلك الحقيقة وهو لا يستوعبها ولا يتذوقها، وبالتّالي فهم يجهلون أسباب القوة والضعف في الجماعات البشرية، فلم يقدّر والمستقبل الواعد للإسلام.
-والله أعلم-
تحذير ال-مؤمنين من صفات المنافقين
وتحريضهم على الإنفاق في سبل الخير.
أ) - النصّ:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تُلْهِكُمُ أَمْوَالُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (9) (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَنْ يَّاتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلآَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) (10) (وَلَنْ يُّوَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا اِذَا جَآءَ اَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرُم بِمَا تَعْمَلُونَ) (11)
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لاَ تُلْهِكُمُ أَمْوَالُكُمْ وَلآَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ): توجيه النّهي إلى الأموال والأولاد تجوّز في الإسناد للمبالغة لأن الذين يلهون هم أصحابها أي لا تلهوا بأموالكم ولا أوّلادكم، وذكر الله عامّ في الصّلوات وغيرها من القربات.