نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٣٢

(وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ): بينهما طباق تكرار فعل: (يَعْلَمُ): للتنبيه على العناية بالعلم الخاصّ بعد العلم العام.

ج) - البيان والتّفسير:

أسلوب السّورة في نصفها الأول وموضوعه يكاد يشبه القرآن المكيّ كما ترجح ذلك بعض الرّوايات أما النصف الأخير منها فهو إلى الأسلوب المدنيّ أميل، وليس بغريب أن يتداخل الأسلوبان في سورة واحدة، إذ ما يزال حول المدينة كفار ومنافقون يتفقدهم الوحي بالتّوجيه والإرشاد قال تعالى:

(يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ):

إنها الحقيقة الكونية الكبرى التي تدين بها الكائنات وهي متوجهة إلى ربّها بالتسبيح والتحميد لأن الوجود في أصل خلقته وتكوينه أنه مؤمن يخالقه المالك بكل شيء، والمحمود لذاته والمعظم من جميع مخلوقاته، والإنسان وحده قد يغدو كافرا بربّه خاوي الروح من الإيمان فيشذ بذلك عن باقي المخلوقات، فلا يسبّح لمولاه ولا يقرّ بعبوديته لمن خلقه وسوّاه، وبالتالي فهو في حكم الشاذّ المنبوذ.

(لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): اللام للملك وتقديمها على المسند إليه هو لإفادة القصر أي هو وحده له الاستحقاق بالملك والحمد وفي التذييل بقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): وعد للشاكرين ووعيد للكافرين، إذ أن لله القدرة المطلقة في تدبير شؤون خلقه والمؤمن بذلك يتهيمن أنه يلجأ إلى ركن ركين لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء فيستمد من ذلك قوته وإيمانه.

٥٬٩٢٢ / ٦٬٢٠١