نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٦٣(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّآ ءَاتَاهُ اللَّهُ): (لِيُنفِقْ): لأم الأمر بالإنفاق على المطلقات المرضعات، (ذُو سَعَةٍ): أي صاحب يسر وغنى ومن قدر عليه رزقه أي ضاق وعسر كل منها ينفق على قدر وضعيته في الرزق وفق ما قدر الله له.
ج) - أوجه القراءة:
(مِّنْ وُّجْدِكُمْ): قرأ الجمهور: -بضم الواو- وقرأ روح عن يعقوب: -بكسرها-.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان أحكام عدة اليائسة والصغيرة والحامل ذكر الله تعالى أحكام النفقة والسكن للمعتدة مطلقة كانت أم حاملا، وفي حاملا إرضاع المطلقة لولد الرجل بيّن الله ما يجب لها من الأجرة إن هي أرضعته وإلا أرضعته إمرأة أخرى وقد حرّض الله الطرفين على ...... والتشاور في ذلك بالمعروف وبمراعاة الوضعية الإقتصادية للرجل في الإنفاق فقال تعالى:
(اَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنْ وُّجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ):
إنه التوكيد الإلاهي لإقامة المعتدات في البيوت، فالضمير في قوله: (اَسْكِنُوهُنَّ): عائد إلى المعتدات، (مِنْ حَيْثُ): للتبعيض فيؤول المعنى إلى: "اسكنوهن بعض مكان سكناكم وفق ما تستطيعونه حسب ظروف أحوالكم وقدر طاقتكم عيّر مضارّين لهن في النفقة والسكنى فتلجئونهن إلى الخروج من السكنى وسواء كان ذلك الإضرار بالتضييق في المكان أو بسوء المعاملة.
(وَإِن كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ): وخص المطلقة الحامل بالذّكر في وجوب الإنفاق، إذ قد تطول فترة الحمل فيتوهم أن يحدّد زمن الإنفاق، فأوجب الله النفقة حتى الوضع وهل هذا الحكم عامّ فتجبه النفقة والسكنى لكل مطلقة ولو كانت مبتوته، في ذلك خلاف فقهّي تفعلي.
(فَإِنَ اَرْضَعْنَ لَكُمْ فَئَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَاتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى):