نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٧٣(يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ): (لِمَ تُحَرِّمُ): الخطاب لرسول الله والإستفهام مستعمل في معنى النفي، أي لا يوجد ما يدعو إلى أن تحرم على نفسك وليس معنى التحريم نسبة الفعل إلى كونه حراما، وحاشا للرسول أن يعمل ما حرّم الله. (تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ): في موضع النصب حال من ضمير: (تُحَرِّمُ).
(قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ): (فَرَضَ اللَّهُ): بمعنى: "عيّن وبيّن" تحلّة الإيمان أي أسماء كفارة اليمين.
(وَاللَّهُ مَوْلاَكُمْ): مبتدأ وخبر أي فيوّلاكم تأييده ونصره وفيه استئناس للنبيء من وخزه الملام.
(وَإِذَ اَسَرَّ النَّبِيءُ اِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا): التقدير: واذكر، (إِذَ اَسَرَّ): أي أخبر بما يراد كتمانه. (اِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ): هي زوجه حفصة على المشهور، ومضمون الحديث مختلف فيه وفق الروايات.
(فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنم بَعْضٍ): (نَبَّأَتْ بِه): حذف المفعول، والتقدير: صاحبتها. (وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ): أي أطلعه الله بما جرى بين حفصة وعائشة. (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنم بَعْضٍ): مفعول: (عَرَّفَ): محذوف أي عرّف حفصة بعض ما أفشت به لعائشة وترك البعض استحياء وكرما.
(إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا): جواب الشّرط محذوف تقديره: يقبل منكما. (فَقَدْ صَغَتْ): أي مالت وانحرفت واستصل الجمع: (قُلُوبُ): للإثنين طلبا للتخفيف وقيل: يجوز ذلك في كل ما ليس له في البدن إلا عضور واحد.
(وَإِن تَظَّاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ): الأصل: تتظاهرا حذفت إحدى الناءات أي تتعاونان عليه بما يسوءه والخطاب لزوجه حفصة وعائشة. (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ): بضمير الفصل جواب الشرط: أي موعده وناصره.