نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٨٠(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا): (قُوا): فعل أمر من وقى بقى حذفت منه الواو لوقوعها بين الياء والكسرة. (أَنفُسَكُمْ): مفعول أول، (وَأَهْلِيكُمْ): معطوف منصوب بالباء، (نَارًا): مفعول ثان. وتنكيرها للتعظيم والتهويل، أي اجعلوا لأنفسكم وقاية من النار
(وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ): الوقود: ما توقد به النار والمقصود من الناس العصاة من الجن والإنس، (وَالْحِجَارَةُ): أي الأصنام التي كانت تعبد من دون الله، والجملة في موضع نصب نعت "لنار".
وكذا قوله تعالى: (عَلَيْهَا مَلآَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ): وهم الزبانية ملائكة العذاب.
(لاَ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ): التقدير: لا يعصون الله فيما أمرهم، والجملة في موضع رفع نعت لملائكة.
(تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا): وتعدية التوبة "بإلى" لأنها بمعنى الرجوع إلى الله، ووصفها "بالنصوح" من النصح وهو الإخلاص في القول والعمل لم تلحقه تاء التأنيث لأنها على وزن "فعول" بمعنى "فاعل" وهو يلازم الإفراد والتذكير.
(عَسَى رَبُّكُمُ أَنْ يُّكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ): صيغة الترجّي من الله جزم يدل على وجوب الوقوع تفضلا منه تعالى للإطباع على عادة الملوك في استعمال ذلك. (أَنْ يُّكَفِّرَ عَنكُمْ): خبر عسى.
(يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيءَ وَالذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ): (يَوْمَ): ظرف متعلق: بـ (يُدْخِلَكُمْ). (لاَ يُخْزِي): من الإخزاء، وهو الإفصاح. بل يصير مكرّما عند الله ينجيه من عذاب النار، (الذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ): معطوف على النبيء ومعية المؤمنين أي صحبتهم للنبيء ويجوز في: "الذين معه" الرفع على الإبتداء. (نُورُهُمْ يَسْعَى): خبر أي يتقدم النور أمامهم وبإيمانهم أي من جهة اليمين.