نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٨٢لا شك أن حادثة البيت النبويّ قد تركت أثرا عميقا في نفوس المؤمنين وهم يرون إمامهم يجافي نساءه حتى همّ بطلاقهن لولا أن تنزل حكم الله وأنهى تلك المعاناة. ولله الحكمة في ما جرى ليستأنس المؤمنون بذلك في موعظة أنفسهم وأهليهم، فجاء هذا النداء الربّاني للمجتمع الإيماني يهيب بالمؤمنين ويشعرهم بالتبعة الثقيلة نحو أنفسهم وأهليهم، والبدء بالنفس في وقايتها من النار هو من أصول التربية الرشيدة على أساس القدوة الصّالحة من الأبوين في تربية أولادهم، فالخطاب عامّ للرجال والنّساء، فكل من الأب والأمّ تتضافر جهودهما في إقامة البيت المسلم على الأسس الدينية الغريمة كما أمر الله ورسوله ليكون محصنا صالحا لذريتها، إنها لمسؤولية ثقيلة سيما في مثل هذا العصر الذي تغلب عليه الجاهلية المادية الطاغية والذي صوّره رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: سيأتي زمان يكون القابض فيه على دينه مثل القابض على الجمر، والوقاية من النار تعبير تصويريّ يعني التطبيق الكامل لمنهج الله في كل مجالات الحياة وياما أرعب ذلك التهويل بوصف النار وهي تنقد بالناس والحجارة، أي الكفار والأصنام التي كانت تعبد من دون الله لقوله تعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) (الأنبياء: 98).
ومما زاد في تهويلها أن يوكل بها ملائكة غلاظ شداد هم زبانية العذاب يأتمرون بأمر الله ولا يعصونه ولا يخالفون أمره إذ لا تنتابهم شفقة ولا رحمة، ولا يأبهون باعتذار.