نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٨٥(يَآ أَيُّهَا النَّبِيءُ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمَصِيرُ): يندرج الأمر الإلاهي للنبيء بجهاد الكفار والمنافقين هنا في سياق التأمين الضروريّ للبيت المسلم، وهو الخلية الحية الناشطة في جسم المجتمع ككلّ. فإذا كانت المسؤولية في رعاية البيت المسلم تقع على الأبوين –كما تقدم- فإن مسؤولية الأمن الداخلي والخارجيّ للمجتمع المسلم تقع على إمام المسلمين، وإذا كان الكفار يمثلون التهديد الخارجي بجيوشهم وأنصارهم فإن المنافقين يمثلون التهديد الداخلي بمكرهم ودسائهم، ولذلك جاء ضمّهم في خيالهم، ومجاهدتهم بتوجيه الأمر في ذلك خاصّة إلى إمام المسلمين –وهو المسؤول الأول عن رعيته-.
وتختلف وسيلة الجهاد للفريقين وإن لزّهما الله في قرن واحد، فجهاد الكفار لا إلتباس فيه أن يكون بالحرب والسيف، أما جهاد المنافقين ففيه إلتباس، إذ لم يكن أحد من المنافقين معلنا بكفره، فتعيّن أن يكون جهادهم بالحجة والبرهان ومطاردتهم حيثما تواجدوا لإلقاء الرّعب في قلوبهم، وقد أمر الرسول بمعاملتهم بالشّدة والقسوة كقوله تعالى: (وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) (التّوبة: 123). ثم تهدّد الله الفريقين بمسكنهن في النار وبئس المصير.
-والله أعلم-
أمثلة من النساء المؤمنات والكافرات.
أ) - النصّ: