نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٨٨(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ):
ضرب المثل هو إلقاؤه وإجراؤه ويتمّ بإبقائه حالة غريبة تعرف بها حالة أخرى مشابهة لها، وقوله تعالى: (لِّلَّذِينَ كَفَرُوا): اللام تدلّ على العلة، أي لأجل الذين كفروا وذلك بقياس حالهم على حال الممثل به وهو هنا امرأة نوح وامرأة لوط، وكلتاهما امرأة رسول كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين، أي كانتا في عصمتهما الزوجية وقد أثنى الله عليهما بالصلاح والتقوى زيادة على شرف النبوءة.
(فَخَانَتَاهُمَا): أي خيانة في الدين والإيمان لا في العفة الزوجية.
أما إمرأة نوح عليه السلام فلم يتعرص القرآن لخيانتها ويرى بعض المحققين أن تلك الخيانة كانت بعد الطوفان. وأنها امرأة أخرى تزوجها نوح غير التي ركبت السفينة معه –والله أعلم- وأمّا امرأة لوط فقد كانت تدل قومها على ضيوفه ليقعوا بهم وفي اختيار ذكر هاتين ...... تعريض لطيف لأمّي المؤمنين، حفصة وعائشة في ...... على رسول الله. وتحذير لهما من الاغترار بصلتهما الشريفة به وأن ذلك لن يغنيا عنهما من الله شيئا، كما حدث لإمرأة نوح وإمرأة لوط، وحاشا أن توصفا بالكفر في ما صدر منهما ولذلك صرّح في التمثيل بالذين كفروا والذين جزاؤهم النار وبئس المصير.
(وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ):
أعقب الله المثل الأول بالمثل الثاني للذين ءامنوا للمقابلة بين الفريقين جريا مع أسلوب الترغيب والترهيب.