نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٦

(اِنَّ الَذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ): النّاس أزاء آيات الله المنزّلة بين مصدّق ومكذّب، وعلى تقدير المصدر الواحد الذي تنزّلت منه الكتب المذكورة، وبخاصّة القرآن الكريم، يجيء التّهديد بالعذاب والانتقام من الذين كفروا سواء منهم مشركو العرب أو أهل الكتاب، ووصفه تعالى بالعزّة والسّلطان في تنفيذ انتقامه هو لبيان شدّة ذلك العذاب، لأنّ التّهديد الصّادر عن الضّعيف الخائر لا يترك أيّ اثر في نفس المجرم، كما قال الشّاعر:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً … أبشر بطول سلامةٍ يا مربع.

أ) - النّصّ:

/

/

وعزّة السّلطان لله تعالى تقتضي القدرة والتّحكّم في الملكوت، ولا يتمّ التّحكّم إلاّ بالعلم الشّامل المطلق لما في السّماوات والأرض، وجيء بلفظ "شيء" ليدلّ على عموم الأشياء في عالم الغيب والشهادة، وهي صفات تتّفق مع الوحدانية والحياة والقيّومية والعزّة والقدرة للذّات العليّة، فلا تخفى عنه النّوايا ولا أحوال النّاس في مواقف الإيمان والكفر، وبالتّالي ما يترتّب على كلّ منهما من الجزاء.

ومن أعجب مظاهر قدرته تعالى تصوير البشر خلقاً من بعد خلق في بطون أمّهاتهم، على الكيفيّة التي قدّرها هو وأرادها، هو الذي يفعل ذلك لا غيره، وفي هذه الإيماءة كشفٌ لشبهة النّصارى في ألوهية عيسى، وقد تخلّق في رحم أمّه كغيره من البشر، فكيف يكون إلهاً؟!.

(يَشَآءُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ): إعادة لأوصاف الوحدانية والعزّة والحكمة لتقرير الأحكام المتقدّمة، والتّمهيد لمجادلة النّصارى وفد نجران.

المُحكم والمُتشابه في آيات القرآن

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

٥٩٩ / ٦٬٢٠١