نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٠٦

(ءَامِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ اَنْ يَّخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ* أَم اَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ اَنْ يُّرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِي* وَلَقَدْ كَذَّبَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي):

إنه التخويف المرعب والناس في غفلتهم ساءرون، وهم يمسكون بزمام تلك الدّابة الذلول يتهافتون على أستدرار منافعها وقد يغفلون عن حق الخالق المنعم والمروّض البادع لتلك الدّابة، فما حيلتهم حين تجمح وتثور فتضطرب وتمور بالزلازل والبراكين، فمَن غير الله يستطيع تهدئتها وترويضها مرة أخرى. وقد جاء التعبير عن الذات العليّة، بمّن في السماء وتعالى الله عن التحيّز في جهة أو مكان، ولكن التّعبير على ما كان يعتقده العرب أن الخالق في السّماء وقد أوّله السّلف بمعنى عذابه أو قدرته أو سلطانه، أو على تقدير المخلوقات التي في السّماء وهي الملائكة المؤتمرون بأمر الله في تدبير شؤون الملك كما خسفوا قرى قوم لوط. ثم يتابع الله ذلك التخويف.

(أَم اَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ اَنْ يُّرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا): (أَم): للإضراب الإنتقالي ومعاناة البشر بالأعاصير والرّياح العاتية لا تقل عن معاناتهم بالزّلازل والبراكين، وكلها ظواهر يقف الناس أزاءها عاجزين مستسلمين، فلا يسلس قيادها إلا الله العليّ القدير، ثم يقدم الله على ذلك مثالا بما أصاب به بعض الأمم السّابقة لتكذيبها برسلها فيقول: (وَلَقَدْ كَذَّبَ الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِي): ويعرف المخاطبون من نزل بهم ذلك من أولئك الأقوام بما بقي لهم من الآثار بعد ذلك الخراب والدّمار، فلينظروا كيف كان إنكاري عليهم في ذلك الغفلة والسهو عن الله وقدرته وجبروته؟؟ … وقد لفت الله الأنظار إلى تلك القدرة في بديع صنعه فقال:

٥٬٩٩٦ / ٦٬٢٠١