نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ١٥٨وعلى طول ذلك اليوم بالنسبة للكفار فهو بالنسبة للمؤمنين قصير سريع الانطواء، وقد سئل رسول الله عن ذلك اليوم سؤال تعجّب من طوله فقال: «والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا»(1).
ومن ثمّ جاءت دعوة الله لنبيئه بالصّبر الجميل ومن خلاله لكل مؤمن على إذاية الكافرين وتكذيبهم بذلك اليوم الذي يرونه بعيدا، بينما هو واقع ثابت في علم الله قريب.
(فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلاً* إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا* وَنَرَاهُ قَرِيبًا): وصف الصّبر بالجميل يقتضي النّوعية الكاملة من أنواع الصبر الذي لا يخالطه شيء من التذمر أو القلق رضاء بقضاء الله ونزولا عند حكمه وقوله تعالى: (إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا* وَنَرَاهُ قَرِيبًا): جملة تعليلية لحقيقة ذلك اليوم المهول، فالرسول والمؤمنون معه مطمئنون لتقدير الله وعلمه وتدبيره فلا يخالطهم شك ولا ريب في ما يخبر به عن تلك الغيوب، بينما يخطئ البشر في تقديراتهم المحدودة، بينما إذا متعهم الله بنعيم الدّنيا فهم عن تلك الحقائق الكونية غافلون.
ولمزيد من التّضخيم لأهوال ذلك اليوم المستبعد لدى الكافرين يرسم الله تعالى بعض المشاهد التي تقع فيه فقال:
(يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ* وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ* وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا):
(1) 1 - الحديث: رواه أحمد.