نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢ب- أمّا النّوع الثّاني الذي يحتاج إلى إعمال العقل وعدم الأخذ بظاهر الألفاظ كصفاته تعالى أو صفات بعض أنبيائه كالمسيح في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، أَلْقَاهَآ إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) (النساء:171)، فمثل هذا النّوع هو الذي يأتي فيه الخلاف ويتفاوت العلماء في إدراك تأويله.
ولكلّ من السّلف والخلف مستند لما ذهب إليه على اعتبار اختلافهم في القدرات العلمية، إدراكاً لأسرار اللغة ومعرفة لأسباب النزول، وفوق ذلك رسوخ العقيدة والإيمان ومعايشة عصر النّبوءة … إلخ.
وللإمام ابن عاشور تعليل لكلّ من الموقفين نتمّم به الفائدة إذ يقول ما نصّه: "وليس في وصف هذه الطّريقة (طريقة الخلف) بأنّها أعلم وأحكم غضاضة من الطّريقة الأولى، لأنّ العصور الذين درجوا على الطّريقة الأولى، فيهم من لا تخفى عليهم محاملها بسبب ذوقهم العربيّ وهديهم النّبوي، وفيهم من لا يعير البحث عنها جانباً من همّته مثل سائر العامّة، فلا جرم كان طيّ البحث عن تفصيلها أسلم للعموم، وكان تفصيلها بعد ذلك أعلم لمن جاء بعدهم، بحيث لو لم يؤوّلوها به لأوسعوا للمتطلّعين إلى بيانها مجالاً للشّكّ والإلحاد، أو ضيق الصّدر في الاعتقاد" اهـ.(1)
(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 1/ 167.