نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ١٨١

ومع الحياة على وجه الأرض يوجه نوح قومه إلى نعمة الله عليهم في تذليلها لهم وتيسير أسباب العيش لهم في السّير على أرجائها ومهّد لهم السّبل في السّهول والجبال يمشون راكبين أو راجلين لا يضلون في متاهاتها كيفما كانت وسائلهم، ونحن في عصرنا الحاضر أشدّ إدراكا لهذه النعمة بعد أن أقدر الله الإنسان بالوسائل العلمية لشق طرق ...... في البرّ والبحر والجوّ، فهل وعي قوم نوح نصائح رسولهم؟ ذلك ما سيبينه في ما يأتي.

-والله أعلم-

شكوى نوح إلى ربّه من مساوئ قومه والدعاء عليهم.

أ) - النصّ:

(قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا) (21) (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) (22) (وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وُدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) (23) (وَقَدَ اَضَلُّوا كَثِيرًا وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلاَلاً) (24) (مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمُ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا) (25) (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الاَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) (26) (اِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوا إِلاَّ فَاجِرًا كَفَّارًا) (27) (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِي مُومِنًا وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا) (28).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَارًا): أي: اتبع قوم نوح رؤساءهم ممن أنعم الله عليهم بالمال والولد، اتبعوهم تقليدا أو طمعا وخوفا.

(وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا): المكر: هو إخفاء العمل أو الرأي الذي يراد به ضرّ الغير، منصوب على المصدرية. (كُبَّارًا): مبالغة أي كبيرًا جدًّا.

٦٬٠٧١ / ٦٬٢٠١