نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢١٩تفرع على ما تقدم هذا الاستفهام التعجيزي، وقد انتقل من التّهديد الدّنيويّ إلى التّهديد الأخرويّ، وذلك على فرض إمكانية تحمّلهم للعذاب الدّنيويّ، فهل يستطيعون تحمّل العذاب الأخرويّ وقد ضخّم الله أهواله من وجهين:
أ) - (يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا): فهو يوم مشحون بالأهوال والأحزان، وقد شاع عند النّاس بالتجربة أن شدة الهمّ والحزن تسرّع الشّيب، وأعجبه ما يصيب الولدان وهم في زهرة العمر مبالغة في تضخيم وطأة الخوف.
ب) - (السَّمَآءُ مُنفَطِرُم بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً): وانفطار السّماء بمعنى تشققها وانصداعها وهو منظر مهول أعظم من منظر رجّة الأرض ونسف الجبال، إنها صورة للفزع الأكبر في ذلك اليوم الذي يؤكد الله وقوعه –لا محالة- بقوله: (كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً): على أن الضّمير في: (وَعْدُهُ): يعود إلى ذلك اليوم المهول.
(اِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً): بعد ذلك التّهويل في تصوير مشاهد يوم القيامة يجيء هذا التّذييل الحامل للتذكرة والموعظة وقد تصدّر باسم الإشارة إلى الآيات المتقدمة التي من شأنها أن تحمل المنكر للبعث على الإيمان به والإقلاع عن كفر وتنبه المؤمن الغافل لاستدراك ما فاته حتى يعود إلى سبيل الله، لأنها الضامنة للنجاة والأمن والموصلة إلى الخير، إذ لا حائل يصدّ أحدا عن ذلك إلا مشيئته وإرادته، ففي قوله تعالى: (فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً): تحريض على الإيمان وانتهاج سبيل الله القويم، وفيه تنويه بشأن تدبّر القرآن لما فيه من الاتعاظ والتذكّر.
-والله أعلم-
التذكير والإرشاد بأنواع من وسائل الهداية.
أ) - النصّ: