نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٢١(وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الاَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ): من الضّرب في الأرض لاكتساب الرّزق أي التّجار المسافرون.
(وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا): استعير لتشبيه الصّدقة على المحتاجين بإقراض الله تعالى، إذ يعطي على ذلك الثّواب الجزيل.
(وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا): (مَا): شرطيّة، وتقديم الخبر هو ما يقدمه الإنسان في حياته من أنواع الخير بصفة عامّة، (تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا): جواب الشّرط أي تجدون جزاءه وثوابه عند الله أضعافا.
ج) - أوجه القراءة:
(ثُلُثَي): قرأ الجمهور: -بضمّ اللام- على الأصل، وقرأه هشام عن ابن عامر: -بسكون اللام- على التّخفيف.
(وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ): قرأ نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب قرأوا:
-بخفضها- عطفات على ثلثي اللّيل وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وخلف: -بنصب-.
(وَنِصْفَهِ وَثُلُثَهِ): على أنهما منصوبان على المفعول لـ: (تَقُومُ).
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان أحوال المكذبين الأشقياء، وأنه تعالى يتولّى أمرهم ويكفي رسوله والمؤمنين شرهم يأتي ختام السّورة تنويها وشهادة من الله لرسوله وطائفة من المؤمنين معه بأنهم واظبوا على قيام اللّيل وفق ما أمرهم به في أوائل السّورة، وأنه تعالى قد خفف عنهم تلك المعاناة من قيام اللّيل فأرشدهم إلى أنواع أخرى من وسائل الهداية وهو أعلم بأعذارهم فقال جلّ من قائل:
(إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ):