نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٢بعد ذكر ما ينتظر الكافرين من العذاب يوم القيامة وتحريض الرّسول على الصّبر لأذاهم انتقل السّياق إلى تهديد أحد زعماء قريش – وهو الوليد بن المغيرة- إذ هو بهم في اختلاق المطاعن في القرآن، وقد هدّده الله بوعيد جهنم بعد أن عوّد النّعم التي أنعمها عليه فكفر بها وجحدها، وبدأ الله بتسلية رسوله، بأنه هو الذي يكفي شرّ ذلك العنود فقال:
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا* وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُودًا* وَبَنِينَ شُهُودًا* وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنَ اَزِيدَ* كَلآَّ): قيل في أسباب النّزول بأن الآيات نزلت في شأن الوليد بن المغيرة الذي كان من أشراف قريش وأغنيائها إذ جاء رسول الله فقرأ عليه القرآن حتى رّق قلبه له، فبلغ ذلك أبا جهل، فما زال به يستعريه على رسول الله ويحاوله أن يقول في ما جاء به الرّسول من القرآن قولا يدل على أنه منكر له وكاره لما جاء به، فيرضى بذلك قومه، فقال الوليد لأبي جهل، دعني حتى أفكّر فيه، فقال بعد التّفكير الطّويل: "إنه سحر يؤثر"، أما ترون أنه يفرق بين المرء وأهله وولده ومواليد، فنزلت الآيات، وقد اتفق زعماء قريش أن يذّيعوا ذلك في وفود العرب الذي ستقدم عليهم عند الموسم، ووفق هذه الرّواية فإن المعنيّ بقوله تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا): يكون هو الوليد بن المغيرة.