نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٤

(اِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُوثَرُ* إِنْ هَذَآ إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ): إنه لقرار خطير ينتهي إليه هذا المستكبر العنود، وقد رسم الله له تلك الصّورة المثيرة للسخرية والعجب وهو يحاول إيجاد وصف للقرآن يحطّ من قيمته وإعجازه في مجامع قومه وينفرّ النّاس عنه وهم مقبلون إلى موسم الحجّ، وقد كشف الله ما يعتلج في باطنه من الصّراع بين الحق والباطل وهو في قرارة نفسه يقرّ بأن القرآن حق من عند الله ولكنه ينكر ذلك بلسانه التماسا لرضى قومه بعدما ألحّوا عليه أن يقول في القرآن شيئا ينفر النّاس عنه، ومن ثمّ أخذ يفكّر ويقدّر وينظر ويجهد نفسه في تزييف الحقيقة وقد تتبع الله مراحل تفكيره وتقديره خطوة خطوة، ويعطف كل مرحلة: "بثمّ" التي تدلّ على التّروّي في التّفكير والتّقدير وتعترض ذلك جملتان تتصفان دعوة طرد ولعنة وتدلان على الاستنكار والتّعجّب من ذلك الموقف: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ): نظر تأمّل طويل فيه تكلّف وتصنّع في محاولة إيجاد مقولة تنقص من شأن القرآن حتى ظهر أثر ذلك على وجهه تقظبا وعبوسا، لأنه متناقض مع ما في نفسه من الإعجاب بأسلوب القرآن الكريم وقد قال عنه والله إن لقوله لحلاوة وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، ولكنه بعد تلك المعاناة والمجاهدة في التّفكير أدبر عن الحق، واستكبر عن الإيمان معلنا مقولته التي لفقها عن القرآن وهو يعلم أنها كذب وباطل إذ أعلن أن هذا الذي يتلوه محمّد ما هو إلا سحر يوثر، -أي ينقل عن القرون الغابرة وما هو إلا من قول البشر يتعلمه محمد وينقله للنّاس مدّعيا أنه تنزيل من ربّ العالمين- إن ما رسمه الله لهذا الرّجل الكافر بتلك الصّورة المزرية الدّاعية للسخرية والهزء

٦٬١٢٤ / ٦٬٢٠١