نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٨تعدّدت الرّوايات في أسباب النّزول لهذه الآية، منها ما رواه ابن عباس وجابر بن زيد أن أبا جهل لما سمع قوله تعالى: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ): قال لقريش تكلتكم أمهاتكم إن أبن أبي كبشة يخبركم إن خزنة النّار تسعة عشر وأنتم الدّهم –بفتح الدال وسكون الهاء- أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة النّار؟؟ فقال الله تعالى: (وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلآَئِكَةً).
وقال الحارث بن كلدة -وكان قويا جلدا شديد البطش- يا معشر قريش لا يهولكم التّسعة عشر أنا ادفع عنكم بمنكبي الأيمن عشرة من الملائكة وبمنكبي الأيسر التّسعة، فأنزل الله الآية.
فيا لهؤلاء الضّعاف المغرورين، يظنون أن خزنة جهنم كالرجال الإنذار لهم في القوة والبطش فأنبأهم الله بأنهم من الملائكة الغلاظ الشّداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فهم من القوة وشدة البأس مالا يعلمه إلا خالقهم الذي قال في شأن جبريل مثلا: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التّكوير:19 - 20).
وقال عنه -أيضا- (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى* ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) (النّجم:5 - 6).
وحسبه من تلك القوة أنه –كما روى- هو الذي قلب قرى قوم لوط فجعل عاليها سافلها، ثم بيّن الله الحكمة من ذكر ذلك العدد من خزنة جهنم لإبطال وهّم الكفار حقارة عددهم فصنَف النّاس وفق تلقيهم لآيات القرآن ومدى تأثيره في نفوسهم، وهم كالتّالي: