نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٨

(يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا* وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا* اِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلاَ شُكُورًا* اِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا):

الأبرار هم من يقومون بواجب الطّاعة في حق الله وحقوق عبادة كما وصفهم الله في هذه الآيات، فقد ذكر الله أولا النّذر وهو في المصطلح الشّرعيّ كل ما أوجبه الإنسان على نفسه من بعض الطّاعات غير الواجبة عليه من صلاة أو صوم أو صدقة ويعلق نذره بأمر يلتمسه من الله كان يقول مثلا: إن حقق الله نجاحي في الامتحان كان علي أن أفعل كذا لله، والوفاء بالنذر واجبه شرعا إلا أن يكون في معصية، ويبدو أن الوفاء بالنذر في الآية عامّ يشمل القيام بجميع الطّاعات خشية لله وخوفا من أهوال يوم القيامة وقد وصف الله شرّ ذلك اليوم بالمستطير لشدة انتشاره وكثرة أضراره، فإن العبد الخائف من ذلك اليوم لا بد وأن يستعد له بالنّشاط في طاعة الله، كما قال تعالى في ذلك: (وَالذِينَ ءَامَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلآَ إِنَّ الذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلاَلِم بَعِيدٍ) (الشّورى:18).

وأما وفاء الأبرار بحقوق عباد الله فقد بيّنه الله بقوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا): وإطعام الطّعام لمن يستحقه من أصناف المحاويج الذي ذكرهم الله هو في ذروة الإحسان والبرّ لأن فيه الغذاء الضّروريّ لإنقاذ الحياة وقوله تعالى: (عَلَى حُبِّهِ): أي يطعمون ذلك الطّعام وهم في حاجة إليه يحبونه ولكنهم يؤثرون به غيرهم، ويدلّ ذلك على أنه من أجود طعامهم، ولكنهم يجودون به ابتغاء ما عند الله من الأجر والثّواب، وقد خصّ الله بالذّكر أنواعا ثلاثة من المحاويج.

٦٬١٥٨ / ٦٬٢٠١