نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٢يتصل السّياق في بيان أصناف نعيم أهل الجنة في المسكن والمطعم والشّرب والملبس وفي مجالس أنسهم وبيّن الله أن ذلك هو جزاء صبرهم وعملهم فقال:
(وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا* مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الاَرَآئِكِ لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلاَ زَمْهَرِيرًا* وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً):
لقد أشاد الله بالصّبر إذ جعله أمّ الفضائل ووعد الصّابرين بأعظم الأجر وأجزل الثّواب فقال: (اِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزّمر:10). فهو هنا نعيم الجنة بكل ما فيها من متع وملذات في المأكل والملبس بين الرياض الفيحاء والحدائق الغناء تحت الظّلال الوارفة التي لا يكدّرها حرّ ولا قرّوهم في أنعم وألطف جلسة للإمتاع والمؤانسة متكئين على الأرائك وإذا كان الزّمهرير بمعنى القمر -كما تقدم- نعدم رؤيتهم للنيّرين الشّمس والقمر المألوفين عندما في الدّنيا دليل على أنه تعالى جعل للجنة نورا بديلا يناسب جوّها لا يسبّب إزعاجا ولا إيذاء، ومن ثم فإن ظلالها الدانية منهم هي من نوع آخر لا يتحوّل ولا يزول، كما أن تذليل ثمارها لهم بمعنى تكون في متناول أيديهم كيفما وحيثما شاؤوا بحيث لا تتطلب منهم جهدا لقطفها، ذلك من حيث متعة المقام وكرم المنزل وأما من حيث الخدمات والتّكريم فأخبر الله عن ذلك بقوله: