نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 14
الجزء ١٩ · صفحة ٢٨٢وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو بكر عن عاصم، وأبو جعفر ويعقوب: قرأوا (نُذُرًا): -بضمّ الذّال وهو الغالب فيه- وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وخلف: قرأوا –بإسكان الذّال على الوجهين المذكورين في: (عُذْرًا): وعلى كلتا القراءتين فهو اسم مصدر بمعنى الإنذار.
(أُقِّتَتْ): قرأ الجمهور: -بهمزة وتشديد القاف- وقرأه أبو عمرو ووحده: (وُقِّتَتْ): بالواو وتشديد القاف وقرأه أبو جعفر: -بالواو وتحفيف القاف-.
د) - البيان والتّفسير:
(وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا* فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا* وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا* فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا* فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا* عُذْرًا اَوْ نُذُرًا* إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ): تركز السّورة وتؤكد على وقوع يوم القيامة وما يكون فيه من شدائد وأهوال وتتوعد المكذبين به بتكرير عبارة: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ): عشر مرات عقب كل مشهد مثير عنيف، فأقسم الله في مفتتحها بمخلوقات عظيمة تناسب عظمة ذلك اليوم بكل ما فيه من غيوب فنجد ذلك الإبهام والغموض في مدلولات تلك الأشياء، اختلف في تفسيرها جمهور السّلف من عهد الصّحابة –رضوان الله عليهم- فيرى بعضهم أن المراد بها الرّياح مطلقا ويرى آخرون أنها الملائكة مطلقا وقسّمها البعض إلى نوعين فيحمل قوله تعالى: (وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا* فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا* وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا): حملها على الرّياح وحمل قوله: (فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا* فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا* عُذْرًا اَوْ نُذُرًا): حملها على الملائكة، والله أعلم بمراده، وإن كنت أميل إلى كوت المقسم به يتفرّع إلى فرعين: