نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣١٥ج-جمع البيضاوي بين الأمرين فقال: "توسيط الواو بينها للدّلالة على استقلال كلّ واحدة منها وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها".
د- وصف الكمال في صفة منها لا يمنع الموصوف بها أن يكون متّصفاً بغيرها ولكن بأقلّ درجة من الأولى.
د) - البيان والتّفسير:
بعد بيان واقع النّاس مع زينة الدّنيا وشهواتها، والتّعقيب على ذلك بأنّه متاع إلى حين، وأنّ ما عند الله هو أفضل وأبقى بصفة مجملة أخذ في تفصيل ذلك، وبيان أفضليّته وخيريته فقال تعالى: (قُلَ اَوْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ … ).
المُخَاطب هو الرّسول عليه السلام، والأمر بـ"قُل" هو للاهتمام بالمقول، والاستفهام للتّشويق، واختير فعل "الإنباء" للدّلالة على أنّ المنبّأ به شيء عظيم، واختار التّفضيل بـ"خير" يستدعي وجود فاضل ومفضول، فخير الدّنيا لا يتحقّق فضله إلاّ إذا استشرف به المؤمن ما هو أفضل عند الله من خير العُقبى وحسن المآب.
(قُلَ اَوْنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلذِينَ اَتَّقَوْاْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرُم بِالْعِبَادِ): هذا بيان للمنبّأ به في جواب الاستفهام بذكر جزاء المتّقين، وتقديم الجار والمجرور يدلّ على أنّ الجزاء المذكور لا يكون لغير المتّقين، والتّقوى هي الصّفة المناسبة في هذا المقام لا مجرّد الإيمان القلبي، لأنّ التّقوى هي الصّفة الرّادعة عن الشّهوات البهيميّة، وهي التي ترفع المؤمن إلى منازل القُربى عند الله فيتطلّع إلى ذلك النّعيم الأبديّ الذي له مجالان، حسّي ومعنويّ روحانيّ.