نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

قرأ الجمهور: (فَنُوَفِّيهِمُ (أُجُورَهُمْ): بالنّون وقرأه حفص عن عاصم ورويس عن يعقوب (فَيُوَفِّيهِمُ) بياء الغائب على الالتفات في السّياق حُذِف لذكر ما جرى في ميلاد عيسى وكيف واجهت أمّه اتهامات قومها، وكيف كلّمهم عيسى في المهد لتبرئِة أمه مما ورد تفصيله في سورة مريم اقتصارا في عرض الأحداث على ما به الحاجة إلى الموضوع المطروق، وهو هنا محاجّة وفد نجران في شبهة ألوهية عيسى. وفي استعمال فعل "أَحَسَّ" استعارة بتنزيل الشيء المعنويّ "الْكُفْرَ" منزلة المحسوس المشاهد.

وفي قوله تعالى: (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ) مشاكلة طريفة وتمثيل لإحباط الله مساعيهم، والخيرية في مكر الله تتمثل في تدبيره الخفيّ الحكيم في إقامة سنته، وهي كلّها خير لا يترتب عليها إلا الصّالح العامّ، وإن كان يؤذي بعض الأشخاص.

الالتفات في ضمير: (فَنُوَفِّيهِمُ (أُجُورَهُمْ) في حق المؤمنين تكريما لمنزلتهم عند الله.

ومعنى الفوقية في قوله: (وَجَاعِلُ الذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) إمّا فوقية روحانية دينية بعلوّ المنزلة والفضل والتكريم -وهو المقصود والغالب في واقع الحياة- لأنه مهما ضعف الوازع الديني فإن المتمسكين بهديه لهم فضل عند النّاس وعون من الله. وإما فوقية دنيوية بالقوة والتّمكين على الذين كفروا فقد يحدث ذلك كما هو واقع للمسيحية اليوم على ما عليه أتباعها من مادية وانحراف. ويقال: دين خرافي خير من لا دين.

د) - البيان والتّفسير:

٦٧٧ / ٦٬٢٠١