نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٦وفي النّداء الثّاني يفضح الله مكائدهم في التّلفيق والتّحريف ليلبسوا الحق بالباطل عن عمد وإصرار، بالتّزوير تارة وبالكتمان أخرى، وفي طليعة هؤلاء الكائدين الماكرين بعض الرّهبان والأحبار، يفعلون ذلك استبقاء على نفوذهم الرّوحيّ في استغلال البسطاء والدّهماء، ولم يكفّ اليهود والنّصارى عن مناوشاتهم للإسلام وذويه، بل سخّروا ولا يزالون كل ما لديهم من وسائل في حالتي الحرب والسّلم لصدّ تيار الإسلام الجارف في كل القارات، وقد تفاقم أمرهم اليوم بما يملكونه من وسائل التّدمير وما يسخّرونه من أجهزة الإعلام في الدّعاية والتّشهير. وليت الأمر يقتصر عليهم وحدهم -وهم الأعداد التّقليديون للإسلام- إذن لحذر المسلمون من مكايدهم، ولكن الخطر كل الخطر هو ذلك الذي يأتي من الدّاخل في المجتمعات الإسلامية، وهي تضرب بيد أبنائها بأشكال مختلفة، وتحت أقنعة متنوّعة تلبس الحق بالباطل وتهزّ أركان البيت من الدّاخل، ومهما يتألب أعداد الإسلام ومهما يكن من أمرهم فإن الله تعالى يقيّض لدينه من يرفع لواءه ويتمّ نوره ولو كره الكافرون.
ويذكر السّياق نوعا آخر من الكيد والمكر يعمد إليه هؤلاء في التّأثير والإيحاء.