نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٧٠ونجد في سورتي "هود" و"يونس" ذلك التحدّي، جاء في الأول بعشر سور وفي الثانية بسورة واحدة، ولهذا التنويع في المطلب معان ومقاصد، حاول المفسرون أن يهتدوا لبيانها وتحديدها، ولكن تواريخ التنزيل لم تكن محدّدة لديهم بالضبط لاختلاف الروايات حتى يعرفوا السابق من اللاحق. ومع ذلك حاول البعض منهم تقصي هذه المعاني، فقال الشيخ رشيد رضا: " ولعل وجه التحدّي بعشر سور مفتريات دون سورة واحدة، هو إرادة نوع خاصّ من أنواع الإعجاز، وهو الإتيان بالخبر الواحد بأساليب متعددة متساوية في البلاغة، وإزالة شبهة تخطر في البال، بل بعض الناس أوردوها على الإعجاز بالبلاغة والأسلوب، وهي أن الجملة أو السورة المشتملة على القصة يمكن التعبير عنها في اللغة بعبارات مختلفة تؤدي المعنى، ولابد أن تكون عبارة منها ينتهي إليها حسن البيان مع السلامة من كل عيب لفظي أو معنوي يخل بالفهم أو التأثير المطلوب، فمن سبق إلى هذه العبارة أعجز غيره عن الإتيان بمثلها".(1)
(1) - محمد رشيد رضا، تفسير المنار/ 1/ 193.