نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥(فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ): وليس بعد الإقرار وإثبات الشّهادة إلا التّنفيذ والالتزام. ولم ترد هنا كلمة "مِنْكُم" ليبقى الحكم عامّا شاملا ينتظم كل الأجناس والأقوام ممن أقام الله عليهم الحجة ببعثة رسله وإنزال كتبه. حتى يكون من أعرض وتولّى قد ضلّ وغوى عن بيّنه وإصرار ينطبق عليه وصف الفسق الحقيقي، فهو في غضب الله وسخطه. وفي ذلك تعريض بأهل الكتاب الّذين تولّوا عن رسول الله حسدا من عند أنفسهم، وأنهم في زمرة الفاسقين النّاكثين للعهد.
(أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ وَلَهُ (أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ): لفظ الّدين يحمل معنى الدّينونة أي الخضوع والاستسلام وإضافته إلى الجلالة للتّعظيم والتّشريف. والدّين هو الإسلام في مفهومه الشّامل كما تقدم. والله من أسمائه الحسنى "الدّيان" وهو واحد ودينه واحد جاءت به الرّسل جميعا لإقامة الحق والعدل والأرض.
والاستفهام إنكاريّ أن يختار الإنسان الفسق عن دين الله، وهو من أكرم خلائقه، وقد دانت له السّماوات والأرض وأسلمت أمرها لقدرته ومشيئة خلقا وتكوينا كما أسلمت أمرها إليه تكليفا وتشريعا إلا من ضلّ وغوى، وأخطأه التّوفيق.
ومهما يكن من أمر هذا الإنسان من الطّاعة والانقياد لأمر الله تجاوبا مع الوجود، أو الصّدود والعناد تحديّا للخالق المعبود، فإن الرّجوع إليه بعد الموت والقيامة للحساب والجزاء. فالعاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. كما يتمنى أهل الكتاب بأنهم أبناء الله وأحباؤه فلا تمسّهم النّار إلا أياما معدودات. فليحذر المسلمون أن يقعوا في مثل هذه الأوهام ممّا دسّ في تراثهم من الإسرائيليات.
بيان حقيقة الإسلام المقبول عند الله تعالى
وهو اعتقاد وقول وعمل
أ) - النّصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغويّ: