نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

بعد الإنكار على من يبتغي غير دين الله الحق كأهل الكتاب والمشركين أعقب الله ذلك ببيان حقيقة الدّين المرتضى من الله لخلقه، فأمر رسوله أن يعلن لأمته تلك الحقيقة الّتي ترتكز على الإيمان بالله ورسوله وعلى الإيمان بجميع الرّسالات السّماوية السّابقة فقال: (قُلَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالاَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيئُونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ? مُسْلِمُونَ): لقّن الله لرسوله معنى الإسلام والإيمان الحقيقيين بمعناهما الشّرعي الصّحيح، ليجسّدهما في حياة الجماعة المسلمة، فتحيا عليه اعتقادا وعملا وسلوكا. وذلك بمناسبة مجادلة أهل الكتاب من وفد نجران، وهم كانوا يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض. وأغلب المفسّرين أن مجادلتهم تنتهي عند هذه الآية الكريمة. فهذا الإعلان النّبويّ يكون بمثابة التّقرير النّهائي لحقيقة الدّين الإسلامي موضوع الجدال بين رسول الإسلام ووفد نجران، ومن خلال هذا التّقرير الشّامل. تتوضّح عقيدة المسلم الّتي هي وحدها صمام الأمن وحبل النّجاة ووثيقة الفوز في الدّنيا والآخرة.

والرّكيزة الأولى: لهذه العقيدة هي قوله تعالى: (قُلَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا): أي الإيمان بوحدانية الله الّذي ليس له صاحبة ولا ولد. ثم الإيمان بما أنزله من القرءان علينا. وما أروع التّعبير في هذا المقام بضمير الجماعة عوضا عن المتكلم المفرد "عليّ". مما يضفي على الأمة الإسلامية تشريفا وتكريما من الله على أنها أمّة القرءان، اختارها لتكون شاهدة على النّاس، ويكون الرّسول عليها شهيدا بأنه أدّى الأمانة وبلّغ الرّسالة.

٧٢٠ / ٦٬٢٠١