نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

أ) - يقول ذلك أهل المحشر الذين كانوا عرفهم في الدّنيا مؤمنين، وعادةً ما يتلاوم النّاس العرفاء إذا تباينت المواقف وتحدّدت العواقب لمعرفة نتائج الاختيار عند كل فريق، وقد ورد في الحديث: «فليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ثم يختلجون دوني فأقول: أصحابي فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»(1) وهذا التّلاوم يقع في الدّنيا والآخرة.

ب) - يقول الله ذلك لهم إمعانا في التّقريع والتّوبيخ وهذا الفريق من المسودّة وجوههم ينطبق على كل من حاد عن طريق الله كفرا وجحودا أو ردّة وضلالا بعد إيمان واستقامة، من أهل الكتاب أو المسلمين الذين ماتوا على ضلالهم ولم تقم لهم توبة نصوح قبل الاحتضار.

(وَأَمَّا الذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): ابيضّت وجوههم لاستقامتهم على نهج الله طاعة وانقيادا وعلى تمسّكهم بالجماعة تعاونا واتحادا فهم في الدّنيا أعزة مكرمون، وفي الآخرة في الجنة منعمّون.

(1) - الحديث مشهور بروايات متعددة، وهو بهذا اللفظ أقل شهرة، جاء في كتاب السنة لابن أبي عاصم: باب ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه يصد عن حوضه قوما بعد أن يردوه، حديث761: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا محمد بن فضيل عن حصين عن أبي وائل عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليردن على حوضي أقوام يختلجون دوني … ». إسناده صحيح على شرط الشيخين وقد أخرجه مسلم، وعلقه البخاري على حصين. والحديث أخرجه مسلم بإسناد المصنف هذا وبإسناد آخر عن حصين به وأخرجه أحمد من طريقين آخرين عن الحصين به ولذلك علقه البخاري عليه بصيغة الجزم. 2/ 354.

٧٥٢ / ٦٬٢٠١