نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٥١

(اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ): أي أظهرها الله متميّزة في تكوينها وعاداتها وأخلاقها لتكون قدوة للنّاس. (لَنْ يَّضُرُّوكُمُ (إِلآَّ أَذىً): الأذى هو الألم الخفيف الذي لا يبلغ حدّ الضّر. وقيل: هو الضّرّ بالقول. ﴿يُوَلُّوكُمُ الاَدْبَارَ﴾: يفرّون أمامكم منهزمين. (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ): "ضُرِبَتْ" تشبيه بقبة أو خيمة تشملهم، أو هو من ضرب السّكة بما ينقش فيها، وذلك لشدة لصوقها بهم. "الذِّلَّةُ": والذّل والذّلّة فرّق الرّاغب بينهما، فبالضمّ ما يكون عن قهر، وبالكسر ما يكون بعد تصعّب وشماس. كتذليل الدّوابّ. (أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ): أي حيثما أخذوا في الحرب كقوله تعالى: (فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ) (الأنفال:57). ويدلّ على التّمكن في أخذ الشّيء. (بِحَبْلٍ): الحبل هو كناية عن العهد والميثاق. (بَآءُو): باء يبوء رجع بمعنى صار أو بمعنى أقاموا فيه، ويكون حينئذ من المَباءة.

ج) - البيان والتّفسير:

بعد تحريض المؤمنين على الاعتصام بحبل الله والثّبات عليه حتى الموت، وأن يكونوا دعاة خير لغيرهم، ثم التحذير من التّمرّد والتّفرق كما فعل أهل الكتاب، أردف ذلك بهذه الآيات التي تتنزّل منزلة التّعليل لأمر المؤمنين بالدّعوة إلى الخير وما بعده، تأكيدا لفرضية ذلك عليهم فقال جلّ من قائل: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللهِ): الخطاب في "كُنتُمْ" فيه احتمالان:

٧٥٤ / ٦٬٢٠١