نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٤(بِطَانَةً): مفرد بطائن داخل الثّوب في الأصل ضدّه الظهاره. وتطلق على صديق الرّجل وخصّيصه الذي يطّلع على شؤونه وأسراره. وهي تستعمل للواحد والجمع مذكرا ومؤنثا. (مِّنْ دُونِكُمْ): بمعنى حولكم على اعتبار "مِنْ" زائدة. و"دُون": اسم مكان، وتكون بمعنى "غيركم" إذا اعتبرنا "مِنْ" للتّبعيض، والأول أظهر. (لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً): "لاَ يَالُونَ": أي لا يقصّرون في خبالكم. والخبال: هو اختلال الأمر وفساده، ويقال: ألاَ، يالو. (وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ): "وَدُّواْ": وددت كذا أي أحببته. "عَنِتُّمْ": والعنت التّعب الشّديد. (عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ): "الاَنَامِلَ": هي أطراف الأصابع. (عَضُّواْ): وعضّها كناية عن شدة الغيظ والتّحسّر، وقد يراد به النّدم أحيانا، وقصد به الدّعاء عليهم بلزوم ألم الغيظ لهم. (بِذَاتِ الصُّدُورِ):ذات الصدور: الخواطر القائمة بالقلب، والدّواعي لمختلف التّصرفات. (إِن تَمْسَسْكُمْ): المسّ: الإصابة، وأصله ما كان باليد كاللّمس، ثم سميّ كل ما يصل إلى الشّيء مسّا.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد بيان صفات أهل الكتاب والمشركين والحجاج معهم وكشف دخائلهم مع بيان صفات المؤمنين وجزائهم أعقب الله ذلك بهذا الاستئناف الابتدائي بتوجيه النّداء الإلهي للمؤمنين في التّحذير من فريق من أهل الكتاب والنّهي عن إلقاء المودّة لهم أو التّحالف معهم كما كانوا يفعلون ذلك مع اليهود قبل الإسلام فقال تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّنْ دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنَ اَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمُ (أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الاَيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ).