نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ٧٧(كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُواْ هَذَا الذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ): من أخصِّ صفات الرَّسول أنَّه بشير ونذير، يبشِّر المؤمنين بما أعدَّه الله لهم من جنّات النعيم، وينذر الكافرين من عذاب أليم وكلُّ من الجنَّة والنَّار في التعبير القرآني دار للجزاء الأخرويّ، وقد أفاضت آيات القرآن في وصفهما ترغيبا وترهيبا بالأسلوب المألوف لدينا، وهو يسمّي الأشياء في وصف الجنَّة والنَّار بمدلولها اللغوي الدَّال على المتعة واللَّذَّة، أو العذاب والألم، ولا يعني ذلك أنها من نفس النوع الذي نعرفه في الدُّنيا ذلك لأن الله جلَّ وعلا يخاطب النَّاس بما يفهمون، وأحوال الآخرة علمها عند الله في عالم الغيب الذي نؤمن به إيمانا جازما، ونشهد في كلِّ صلاة أنَّ ما خبَّرنا الله به من الغيب هو حق آتٍ لا ريب فيه، نؤمن بذلك من غير أن نحاول إخضاع أحكام تلك الدَّار لمألوفنا في الدنيا، بل نكل أمرها إلى الله، فهي كما وصفها وقال عنها أنها نشأة أخرى: (قُلْ سِيرُوا فِي الاَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت: 20).
فكفى الجنة دارا للنعيم في اللَّذَّة والمتعة أنها قال الله عنها: (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الاَنفُسُ وَتَلَذُّ الاَعْيُنُ وَأَنْتُم فِيهَا خَالِدُونَ) (الزخرف: 71).
وجاء في حديث قريش:» أعددت للصالحين من عبادي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر «.(1)
(1) - رواه البخاري عن أبي هريرة، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة، حديث 3072، 3/ 1185، و رواه مسلم عن أبي هريرة أيضا في كتاب الجنة، حديث 2824، 4/ 2174. كلاهما بلفظ: لعبادي الصالحين.