نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

وزيادة في التّحذير ذكر الله تعالى مواقف أخرى تدعو إلى التّنبّه واليقظة في معاملة الأعداء فقال: (هَآنتُمُ (أُوْلآَءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُومِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الاَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمُ (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ):

ما يجيء بعد تركيب: (هَآنتُمُ (أُوْلآَءِ) ونظائره يكون للتّعجّب وقد جيء به للمقابلة بين خُلق الفريقين، وقد هذّب القرآن أخلاق المسلمين حين دعاهم إلى اللّين والتّسامح في المعاملة، وإلى الرّفق في المواجهة والملاحاة، فكان من نتائج تلك التّربية الفاضلة تلك المفارقة بين الفريقين:

أ) - حبّ وسماحة من طرف المؤمنين لأولئك الأعداء الذين لايألون جهدا في البغض والمكر والإيذاء.

ب) - إيمان المؤمنين بجميع الكتب المنزلة من عند الله ومنها كتابهم، وكذا إيمانهم بالرّسل الذين جاؤوا بها بينما الأعداء يقابلونهم بالكفر والجحود.

ج) - توخيّ الأعداء لأسلوب النّفاق والمراوغة لضمان مصالحهم حين يذعنون لقوة المسلمين وعلّو شأنهم بينما هم يبطنون في نفوسهم غيظا شديدا على المؤمنين يعبّرون عنه حسّيا إذا ما خلوا بأنفسهم أو إلى شياطينهم، وغالبا ما تدفع شدّة الغيظ إلى الانتقام. وفي ذكر هذه المفارقات بين أخلاق الفريقين نوع من العتاب للمؤمنين في تقصيرهم وخطئهم بمثل تلك المواقف الضّعيفة أمام مهاترات الأعداء، وقد أوتي المسلمون قديما وحديثا في عزتهم وسيادتهم بمثل هذه الأخطاء، وكتاب الله العزيز ما فتئ يرشدهم ويضع أيديهم على مكامن الدّاء ولكنهم لا يفقهون.

٧٧٠ / ٦٬٢٠١