نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧

أ) - (مُنزَلِينَ): أي من السّماء على الأرض ومباشرة في ميدان المعركة لشدّ أزر المسلمين، ولله المثل الأعلى في كيفية إنزال الملائكة وكيفية مساندتهم للمسلمين. ونحن في عصر التّكنولوجيا وحرب الآليات نعرف ما للجنود المظلين من قوة وفعالية في تشتيت صفوف العدوّ حين ينزلون عليهم من السّماء ويباغتونهم في المواجهة.

ب) - (مُسَوِّمِينَ): أي عليهم شارات تدلّ على شدّتهم وقوة بأسهم.

والآن وقد توفرت الأسباب المادية والمعنوية لتحقيق النّصر في المعركة، وظهرت معجزة الإيمان والصّبر والتّقوى، أراد الله تعالى أن يرشد المؤمنين ويعلّمهم كيف يربطون الأسباب والمسبّبات بخالقها، وأن يردّوا الأمر إلى مشيئته تعالى وتدبيره الحكيم فقال: (وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).

إنّه التّذكير والامتنان في مقام الألطاف الرّبانية بهذه الجماعة المباركة التي قال عنها رسول الله، وهو يلحّ بالدّعاء إلى ربه ويستنصره قبل بدء المعركة: «اللّهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض»(1)

إنه التّذكير المناسب في أحوال تكون مدعاة للانتفاخ والغرور في نشوة النّصر والغلبة سيما وأن الجماعة المسلمة في أول تجربة لها لمنازلة الأعداء. (وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ) الخطاب لرسول الله وجماعته والضّمير في (جَعَلَهُ) عائد إلى الإمداد الرّباني الذي يهدف إلى:

أ) - إدخال السّرور إلى نفوسكم في موقف الخوف والحزن.

ب) - حصول الطّمأنينة في قلوبكم بمعونة الله ونصره، مما يبعث على الثّبات والإقدام.

(1) - رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم، حديث1763، 3/ 1384.

٧٨٠ / ٦٬٢٠١