نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠

جاء هذا التّذليل في أعقاب ذكر التّدابير الإلهية في شأن المشركين وقوله خلالها لرسوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ) لتأكيد الملكية المطلقة لله تعالى في السّماوات والأرض، ومن ثمّ فله مطلق التّصرّف في ما خلق، ويدبّر أمره بحكمة وعدل في حالتي العفو والغفران أو العقاب والعذاب. وقد ذكر الرّواة أحاديث في سبب نزول هذه الآية تتعلق بما أصيب به رسول الله يوم أحد عندما كسرت رباعيته وسال دمه الشّريف، وعندما عاين جثة عمّه حمزة رضي الله عنه وأنه صلى الله عليه وسلم حزّ في نفسه ذلك فقال: «كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيئهم، وهو يدعوهم إلى ربّهم»(1). وقيل: إنه همّ بالدّعاء عليهم، فنهاه الله عن ذلك بإنزال هذه الآية، وهناك روايات تنفي ذلك عن رسول الله إذ تقول: إن رسول الله كان يمسح الدّم عن وجهه الشّريف وهو يقول: «اللّهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»(2) وقيل: إن أصحابه قالوا له: لو دعوت عليهم قال: «إني لم أبعث لعّانا، ولكني بعثت داعيا ورحمة»(3). وهذا أنسب بالأخلاق العظيمة لرسول الله، والله أعلم.

النّهي عن أكل الرّبا والأمر بطاعة الله والرّسول

أ) - النّصّ:

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - رواه مسلم من حديث أنس، كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، حديث 1791، 3/ 1417.

(2) - الطبري، جامع البيان، 22/ 161؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3/ 569.

(3) – رواه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب البر والصلة، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها، حديث 2599، 4/ 2006.

٧٨٣ / ٦٬٢٠١