نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٥

بعد النّهي عن أكل الرّبا، والأمر بالتّقوى والتّحذير من عذاب النّار التي أعدت للكافرين يجيء هنا الأمر بالمسارعة إلى مغفرة الله وطلب رضوانه لنيل الجنة التي أعدّت للمتقين.

قال تعالى: (سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ): و المتقون هو الفريق المقابل للكافرين. وكلّ من الفريقين يبادر إلى ما يلقى به جزاءه عند الله يوم القيامة. فإذا كان الحرص على جمع المال بالتّعامل الرّبوي هو السّمة الدّالة على الكفر وما ينجرّ عنه من عذاب النّار، فإن للمتقين صفات هي على النّقيض من ذلك، لأن تقوى الله تحرّكهم وتدفعهم إلى المبادرة والمنافسة للحصول على أغلى جائزة يستشرف لها كل مؤمن مخلص وهي المغفرة والجنة. وتناقض موقف الفريقين أزاء شهوة المال هي مفرق الطّريق بينهما. فمع الفريق الكافر اللّهفة والحرص على جمع المال وما يستتبع ذلك من الشّحّ والغلّ وشهوة الانتقام. والغلظة والقساوة ومع الفريق المؤمن المتّقي هذه الصّفات العالية.

(الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ):

أ) - (الذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ): إنه السّخاء والكرم بكل أنواعه وكيفياته في سبل الخير، كما تدلّ عليه كلمة "الإنفاق" ليتناول الصّدقة بكل أنواعها وتقديم المال والسّلاح والعدّة للجهاد في سبيل الله والبدء بهذا الوصف لفريق المتقين يتقرّر لوجهين:

- مقابلة بالرّبا المنهيّ عنه في الآية السّابقة.

٧٨٨ / ٦٬٢٠١