نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧

تلك هي الحالة التي كان عليها المخاطبون، سيما الشّباب منهم حين كان الرّسول صلى الله عليه وسلم يستشيرهم في كيفية مواجهة العدوّ، وهو يرى ومعه كبار الصّحابة أن يتحصنوا في المدينة للدفاع عنها نظرا لكثرة العدوّ وعدته، فقد أظهر أولئك الشباب المستوفر الشّجاعة وحبّ اللّقاء، حتى رجحت كفّة الخروج إلى "أحد". وقوله تعالى: (مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ) فيه إيماء بأنهم تمنّوا أمرا لم يقدّروا خطورته وما ينطوي عليه من المصائب، فكان من بعضهم ما كان من الضّعف والتّراجع، وشاءت حكمة الله في ما وقع للمسلمين من الهزيمة بعد النّصر في "أحد" شاء أن تربيهم على كمال التّقوى والإيمان الذي يوصلهم إلى اليقين والإذعان النّفسّي الكامل، ومن مقتضى ذلك تحمّل المتاعب والمشاق والصّبر على المكاره في نصرة الحق.

(فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ): ومعنى رؤية الموت مشاهدة أسبابه، فها أنتم تشاهدون مصارع المتقاتلين وفيهم إخوانكم وأقاربكم، فما بالكم دهشتم وانخذلتم؟.

في الآية تعريض بهم بأنهم ليسوا بمقام من يتمنّى الشّهادة إذ جبنوا وقت الشّدّة، فهو إرشاد توبيخي لهم ولأمثالهم إلى أن يحاسبوا أنفسهم ويطالبوها بالكمال.

ولقد كان لحرب الإشاعة التي أثارها المنافقون بأن محمّدا قد قتل، كان لها وقع شديد في صفوف المسلمين حين طاشت أحلامهم وزاغت أبصارهم. وتمخض المؤمنون الصّادقون ثباتا واستماتة حول رسول الله، وقد شجّ رأسه وسال دمه الشّريف، بينما الواهنون ضعاف الإيمان ذُعِروا وتفرقوا وقال قائلهم: ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبّي فيأخذ لنا أماناً من أبي سفيان! …

٨٠٠ / ٦٬٢٠١