نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ١٦

ومن تدبير الله الحكيم للجماعة المسلمة أن حباهم الله سكونا وطمأنينة، فسكنت نفوسهم المضطربة بعدما أصابتها إغفاءة نعاس ردّت إليهم صوابهم وتجدّدت قواهم، ولتلك الإغفاءات من النّعاس أثرها النّديّ في نفوس المُجْهَدين حسيّا أو معنويّا، وهي منّة من الله لا يتمتع بها كل النّاس، ولذلك عبّر لها بفعل "أَنزَلَ"، إذ هي من الإمدادات الرّوحانية الغيبية التي يتمتع بها المؤمنون الواثقون بنصر الله، وأمّا ضعاف الإيمان من المنافقين وأشياعهم فلهم شأن آخر في مثل تلك المواقف الحرجة يكشفها بقوله:

(وَطَآئِفَةٌ قَدَ اَهَمَّتْهُمُ (أَنفُسُهُم يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الاَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلِ اِنَّ الاَمْرَ كُلَّهُ’ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الاَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا).

إنهم الصّنف المتخاذل لا تهمّهم إلا أنفسهم، فهم في شك وارتياب لم يتخلّصوا من أوضار الجاهلية، لا يقرّون بوعد الله فلا ينفلتون من الغمّ والحزن على ما فاتهم وما أصابهم، ومن ثَمّ لا يتمتّعون بتلك الإغفاءة التي تبعث السّكينة في قلوبهم.

وطبيعيّ لمن غلبت عليه حظوظ نفسه أن تبدر منه تلك التّصرفات في أقواله وأفعاله، وهي واقعة في سوء الظّن والتّوهّم كما قال المتنبي:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه … وصدّق ما يعتاده من توهّم

و عادى محبّيه لقول عداته … وأصبح في ليل من الشّك مظلم

٨١٩ / ٦٬٢٠١