نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 02

الجزء ٣ · صفحة ٣٣

(ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ): وفي معنى الإتيان تختلف آراء المفسّرين من كونه إتيانا حقيقيًّا على الاعتبار بأن الباء للمصاحبة، أو المراد به الإتيان بإثمه، وقيل: إن المراد بالإتيان هو كناية عن انكشافه وظهوره حتى يعرفه صاحبه. والأوْلى أن نَكِلَ ذلك إلى الله، لأنها من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا هو. والعطف بـ"ثُمَّ" في قوله تعالى: (ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ) يدلّ على أن توفية الجزاء يأتي بعد الافتضاح لصاحب الغلول الذي تطول مدّته في مقام المحشر، ويكون الجزاء مستوفى لا زيادة ولا نقصانا، لأن الله تعالى لا يظلم مثقال ذرّة.

(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللهِ كَمَنْ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِيسَ الْمَصِيرُ): الاستفهام إنكاريّ، والتّفريع جاء لبيان توفية كل نفس جزاءها بنفي المساواة بين المحسن والمسيء، ولا يتحقق للمرء رضوان الله إلا باتّباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه كالغلول وسائر المنكرات، واختير فعل "اتَّبَعَ" للدّلالة على فرط اهتمام المؤمن في طلب مرضاة الله بتحصيل أسبابها. (كَمَنْ بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللهِ): الكاف للتشبيه، تمثيل لصاحب المعاصي في الخسران والخيبة بالذي خرج يطلب نفعا فرجع بما يضرّه، والمعنى أن هذا ينتهي إلى مباءته في الآخرة مصاحبا لغضب عظيم من الله، ثم مأواه جهنم وبئس القرار.

(هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ): في مرجع الضّمير "هُمْ" احتمالان:

أ- إما أن يعود إلى من اتبع رضوان الله، إذ هم المقصودون، فذكر أن منازلهم عند الله متفاوتة أي هم أصحاب درجات في علم الله وحكمه، وعلى قدر ذلك تكون منازلهم في الجنة.

٨٣٦ / ٦٬٢٠١