نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٢

وجاء الرّدّ الإلهّي بأسلوب حكيم ينبني على مبدأ التّسليم لمذهب الخصم، ثم محاجته بما يدفعه من نقض فعله لما يدّعيه، أي أنكم لم تكتفوا بعصيان رسلكم الذين أتوا بما طلبتموه من القربان، بل تعدّيتم عليهم وقتلتموهم ظلمًا. وهم إذ لا يستطيعون إنكار ذلك مما عرف من تاريخهم، يثبتون على أنفسهم الكذب والزّور على الله.

(فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآءُو بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ):

تسلية لرسول الله بتوجيه الخطاب إليه، حتى لا يتعجّب من ذلك الموقف الخسيس، وذلك بكشف طباع البشر، إذ بعث الله إليهم رسلا، هزّوا مشاعرهم بالمواعظ، وأناروا طريقهم بما تنزل من الكتب، فما أغنى ذلك عنهم في شيء، إذ استحبّوا العمى على الهدى، وانصرفت قلوبهم عن طلب الحق. وقد تكون "أل" في قوله تعالى: (وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) للجنس، فيُراد به كلّ الكتب المنزلة، وإذا جعلناها للعهد فتعني "التّوراة"، لقوله تعالى في بيان الوصف "الْمُنِيرِ": (إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) (المائدة:44)، والله أعلم.

الموت مصير كلّ حيّ، واستعداد المؤمنين للشّدائد

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ): من التّوفية: إعطاء الشيء وافيا، وقد تطلق على مجرّد الإعطاء والتّسليم. (أُجُورَكُمْ): الأجور: جمع أجر بمعنى الثواب، وجمعه لمراعاة أنواع الأعمال، ومن الأجور ما يكون في القبر من كونه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النّار. (زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ): مضاعف، زحّه عن المكان: أي جذبه بسرعة. (فَقَدْ فَازَ): من الفوز: وهو أن ينال المرء مطلوبه من الخير. (أَذىً): الأذى: الضّر بالقول كالسّب والشّتم. (مِنْ عَزْمِ الاُمُورِ): من إضافة الصّفة إلى الموصوف، أي صبركم وتقواكم من الأمور المعزوم عليها، بإمضاء الرأي وعدم التّردّد.

ج) - البيان والتّفسير:

٨٧٥ / ٦٬٢٠١