نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٦

(وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ). وتوفية الأجر هو إعطاؤه لمستحقّه وافيا لا ينقص منه شيء، والأجر لا يكون إلا مقابل العمل. وكلّما تعدّدت الأعمال تعدّدت الأجور، وذلك ما يفيده الجمع لكلمة "الأجور"، ولا تتحقّق للعامل تلك التّوفية إلاّ في يوم القيامة إذ يضع الله فيها موازين القسط فلا تُظلم نفس شيئا، مما يدلّ على تعرّض الإنسان في الدّنيا إلى عدم توفيته أجره -أحيانا- جهلاً أو ظلماً، وتفرّع عن توفية الأجور ذكر الجنة والنّار على اعتبار أنهما المستقرّ الذي تتحقق فيه تلك التّوفية نعيماً مقيماً أو عذاباً أليماً. والتّعبير بفعل: (زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ) يرسم مشهدًا حيّا فيه شدّ وجذب بسرعة للذي تضاعفت حسناته حتى صارت أقوى من جاذبية المعصية، إذ أن النّاس في ذلك الموقف كلهم واقع بين القطبين، وهم يُحاسبون على أعمالهم، ثم حكم الله بالفوز المطلق للذي تنحّى عن السّقوط في النّار وأُدْخل الجنّة. وذكر الدّارين في موقف توفية الأجور جاء -والله أعلم- لإفادة معنى الجواز على الصّراط، في معنى قوله تعالى بسورة مريم: (ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالذِينَ هُمُ (أَوْلَى بِهَا صُلِيّاً، وَإِن مِّنكُمُ (إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً، ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيّاً) (70 - 71 - 72).

٨٧٩ / ٦٬٢٠١