نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٤

(اِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ): يراد بالخلق آثاره، وهو النّظام والتّرتيب البديع الدّال على الإتقان، وقد يأتي بمعنى المخلوقات نفسها كقوله تعالى: (هَذَا خَلْقُ اللهِ) (لقمان:11)، ولا يراد به هنا المصطلح الكلامي أي الإيجاد من العدم. وخلق السّماوات والأرض إيجادهما على غير مثال سابق، ويشمل كل ما فيهما من المخلوقات. (لِّأُوْلِي الاَلْبَابِ): أولوا الألباب: لبّ الشّيء خلاصته، أي أصحاب العقول الكاملة. (وَعَلَى جُنُوبِهِمْ): أي مضطجعين، والتّعبير هو لبيان عموم أحوالهم من الشّغل والرّاحة والنّوم. (فَقَدَ اَخْزَيْتَهُ): من الخزي وهو مصدر خزي يخزى بمعنى ذلّ وهان بمرأى من النّاس كقول إبراهيم عليه السلام: (وَلاَ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) (الشعراء:87). ويقال: أخزاه يخزيه: أذلّه على رؤوس الأشهاد. (سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلاِيمَانِ): النّداء رفع الصّوت بالكلام رفعا قويّا لأجل الإسماع، وأُطلق هنا على المبالغة في الإسماع والدّعوة، وإن لم يكن بصوت مرتفع، والمنادي للإيمان هو رسول الله محمدعليه السلام. (فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الاَبْرَارِ): الغفر للذّنوب سترها وعدم العقوبة عليها. والتّكفير: إسقاط السّيئة في تعويض الذّنب بعوض من كفارة ونحوها. وقيل: المراد من الذّنوب الكبائر، ومن السّيّئات الصّغائر. والأبرار: جمع بَرٌّ أو بارّ، وهو التّقيّ والمطيع ضدّه الفاجر. (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُم): السّين والتّاء للتّأكيد لا للطّلب. يقال: استجاب له واستجابه لمن قَبِلَ ما دُعِي إليه. (بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ): بمعنى أن شأنهم واحد وأمرهم سواء وهو معنى قولهم: هو منّي وأنا منه. (فَالذِينَ هَاجَرُواْ): المهاجرة والهجرة: ترك الموطن بقصد استيطان غيره، واختيرت صيغة المفاعلة لأن قومهم لزّوهم إلى ذلك بسوء المعاملة.

٨٨٧ / ٦٬٢٠١