نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٧ب) - (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ): أي يجمعون بين الذّكر والفكر، والجمع بين النّشاطين ينتج عنه كمال العبادة لله، إذ تتفتّح البصائر المؤمنة بجلال قدرة الله، فتمتلئ إيمانا ويقينا في الاستقامة على منهج الله الموصل إلى الخير والصّلاح، والآية توافق في مدلولها ما أرشد إليه الرّسول أصحابه حين قال: … "تفكّروا في الخلق ولا تفكّروا في الخالق، فإنكم لا تقدّرون الله حق قدره".(1)
والآية توجّه التّفكير إلى المخلوقات لا إلى ذاته تعالى لأن ذلك ممتنع عن إدراك البشر، قال تعالى: (لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:103).
وقد حصر الله مجالات التّفكير للإنسان في الآفاق وفي الأنفس لإدراك آيات توحيده ودلائل عظمته فقال تعالى: (سَنُرِيهِمُ (ءَايَاتِنَا فِي الاَفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمُ (أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت: 53). ونتج عن الجمع بين النّشاطين (التّذكّر والتّفكّر) أن يقول هؤلاء الصّالحون المواظبون عليهما: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
(1) 1 - الحديث رواه الربيع بن حبيب في كتاب العلم، باب النهي عن الفكرة في الله عز وجل حديث 827 (1/ 311) بلفظ/ «تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق»، وزاد فيه الحسن: إن الله لا تناله الفكرة. و رواه أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال/ «مر النبي صلى الله عليه وسلم على قوم يتفكرون في الله فقال/ تفكروا في الخلق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لا تقدرون قدره». (1/ 216).